الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

493

نفحات الولاية

القسم الثاني عِبَادَ اللَّهِ ، الْانَ فَاعْلَمُوا ، والأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، والأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، والأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ ، والْمُنْقَلَبُ فَسِيحٌ ، والْمَجَالُ عَرِيضٌ ، قَبْلَ إِرْهَاقِ الْفَوْتِ ، وحُلُولِ الْمَوْتِ . فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ ، وَلَا تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ . الشرح والتفسير : اغتنام الفرصة كشف الإمام عليه السلام بوضوح في شرحه لهذا الجانب من الخطبة - كما أشرنا سابقاً - النقاب عن سبيل النجاة من تلك المحن الخطيرة التي أشار إليها في القسم السابق ، حيث تبدو النجاة من الخطوب الخطيرة لهذه الدنيا المزخرفة والغرور حتميةً إذا ما طبقت هذه الوصايا والتعاليم فقال : « عِبَادَ اللَّهِ ، الْانَ فَاعْلَمُوا ، والأَلْسُنُ مُطْلَقَةٌ ، والأَبْدَانُ صَحِيحَةٌ ، والأَعْضَاءُ لَدْنَةٌ « 1 » ، والْمُنْقَلَبُ « 2 » فَسِيحٌ « 3 » ، والْمَجَالُ عَرِيضٌ ، قَبْلَ إِرْهَاقِ « 4 » الْفَوْتِ ، وحُلُولِ الْمَوْتِ . فَحَقِّقُوا عَلَيْكُمْ نُزُولَهُ ، وَلَا تَنْتَظِرُوا قُدُومَهُ » . فقد حذّر الإمام عليه السلام في هذه العبارات العميقة المعنى الجميع ، ولا سيما الشباب والكهول من ضرورة اغتنام الفرصة والمبادرة إلى العمل كونه أفضل وسيلة للنجاة قبل فوات الأوان وحلول عهد الشيخوخة والعجز حيث تتباطئ فيه الألسن ويضعف

--> ( 1 ) . « لَدْنَة » من مادة « لدانة » على وزن « شبانة » يعنى اللين قبل حلول الشيخوخة والذبول وقلّة الحركة . ( 2 ) . « منقلب » محل الرجوع وهو إشارة هنا إلى ميدان العمل . ( 3 ) . « فسيح » من مادة « فسح » على وزن « مسح » بمعنى الواسع . ( 4 ) . « ارهاق » من « رهق » على وزن « شفق » بمعنى الضغط على شخص ، كما وردت بمعنى الإقتراب ، وعليه « ارهاق الفوت » يمكن أن تكون إشارة إلى الضغط من حيث الموت أو إقترابه .